يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
164
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
رفع منزلته وأكرم مثواه وألحقه بمرتبة من سواه . النهي عن سؤال الناس وتقدّم ذكر مزع معكوس عزم وذكر المزعة ، وجاء في الحديث من هذا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم . خرّجه مسلم من طريق ابن عمر . وخرّج أيضا من طريق عوف بن مالك الأشجعي رضي اللّه عنه أنه بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جماعة وذكر حديثا طويلا في آخره أسرّ كلمة خفية : ولا تسألوا الناس شيئا ، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحدا يناوله إياه ، وهذا الحديث حدّثني به الحافظ رحمه اللّه في كتاب الأربعين للطوسي برواية عالية رضي اللّه عنه ، وقد كان بعضهم يسأل منه أن يسأل فلا يسأل ويعطى فلا يقبل . يروى أنّ سالم بن عبد اللّه دخل البيت الحرام فصادف فيه هشام بن عبد الملك ، فقال له هشام : سل حاجتك ، فقال : إني أكره أن أسأل في بيت اللّه غير اللّه . وقد جاء تحريم المسألة والصدقة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سويّ . وفي حديث آخر : ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب . وجاء في الصدقة أنها أوساخ الناس . كاتب ابن عمر رضي اللّه عنه غلاما ونجمها عليه نجوما ، فما حلّ أوّل نجم أتاه المكاتب فسأله : من أين أصبت هذا ؟ قال : كنت أعمل وأسأل ، قال ابن عمر : فجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها ، أنت حرّ ولك ما جئت به . وخرّج مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : من سأل الناس أموالهم فإنما يسأل جمرا ، فليستقل أو ليستكثر . وفي كتاب أبي داود : المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه ، فمن شاء أبقي عليه وجهه ومن شاء ترك ، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان في أمر لا يجد له منه بدا . وخرّج البناني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا . وعن ابن الفراسي أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أسأل يا رسول اللّه ؟ قال : لا وإن كنت سائلا ولا بدّ فسل الصالحين . وخرّج أبو نعيم عن مسعود بن الربيع قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يزال العبد يسأل وهو عنه غني حتى يخلق وجهه فما يكون له عند اللّه وجه . وخرّج أبو داود عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يسأل